ابن عقيل الهمداني

655

شرح ابن عقيل

في نحو قوله تعالى ( 14 - 12 ) . ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) والثانية نون ساكنة ، مثل الواقعة في قول النابغة الجعدي . فمن يك لم يثأر بأعراض قومه * فإني - ورب الراقصات - لا ثأرا وقد اجتمعتا في قوله تعالت كلمته ( 12 - 32 ) : ( ليسجنن وليكونا من الصاغرين ) . وليس كل فعل يجوز تأكيده ، بل الافعال في جواز التأكيد وعدمه على ثلاثة أنواع : النوع الأول : ما لا يجوز تأكيده أصلا ، وهو الماضي ، لان معناه لا يتفق مع ما تدل عليه النون من الاستقبال . النوع الثاني : ما يجوز تأكيده دائما ، وهو الامر ، وذلك لأنه للاستقبال البتة . النوع الثالث : ما يجوز تأكيده أحيانا ، ولا يجوز تأكيده أحيانا أخرى ، وهو المضارع ، والأحيان التي يجوز فيها تأكيده هي ( 1 ) . أولا : أن يقع شرطا بعد " إن " الشرطية المدغمة في " ما " الزائدة المؤكدة ، نحو " إما تجتهدن فأبشر بحسن النتيجة " ، وقال الله تعالى ( 8 - 58 ) : ( وإما تخافن من قوم خيانة ) وقال ( 19 - 26 ) : ( فإما ترين من البشر أحدا ) ، وقال ( 8 - 47 ) : ( فإما تثقفنهم ) ، وقال ( 7 - 200 ) : ( إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) . ثانيا : أن يكون واقعا بعد أداة طلب ، نحو " لتجتهدن ، ولا تغفلن ، وهل تفعلن الخير ؟ وليتك تبصرن العواقب ، وازرع المعروف لعلك تجنين ثوابه ، وألا تقبلن على ما ينفعك ، وهلا تعودن صديقك المريض " ، قال الله تعالى ( 14 - 42 ) : ( ولا تحسبن الله غافلا ) .

--> ( 1 ) الجامع لهذه المسائل كلها دلالته على الاستقبال فيها ، وإنما يقصد العلماء ببيانها تفصيل مواضع دلالته على الاستقبال ; لا يستطيع معرفتها كل أحد .